هل شاهدتم أو سمعتم عن فيلم 2012 الذي كان معروضا في السينما منذ حوالي سنتين؟ هذا الفيلم يصور العالم وهو على حافة الانهيار بسبب تغيرات جيولوجية عنيفة ومفاجئة. أنا لا أهدف هنا إلى أن أقدم عرضا لهذا الفيلم على وجه الخصوص، بل أدعو أن نتأمل سوياً كيف نفهم نهاية العالم كحدث نتوقع حدوثه في المستقبل القريب.
بالرغم من أن كلمة “نهاية” تشير عادة الى انهيار واختفاء كل شيء، إلا أنه مما يستحق الملاحظة أن أول ما يتبادر إلى الأذهان عادة عندما نتحدث عن نهاية العالم هو الدمار المادي. نستطيع أن نلحظ ذلك جيدا من خلال مشاهدة فيام 2012 وغيره من الأفلام التي تتعرض لنفس الموضوع. نشعر بالصدمة عندما نشاهد انهيار المنشأت نتيجة الكوارث الطبيعية، ولكن يبدو أن ذلك الاهتمام الشديد الذي نعطيه للتقنية المادية وبنيتها يجعلنا لا نشعر بنفس الصدمة عندما نشاهد مساحة الأخلاق والحس الانساني تتآكل شيئا فشيئا في مجتمعاتنا.
على سبيل المثال: فقد شاهدنا خلال الأسابيع الماضية العديد من مشاهد العنف التي لا تُصدق. ونجد أنفسنا أثناء حالة الحيرة والصدمة التي تصيبنا بسبب تلك المشاهد عاجزين عن معرفة أسباب عدم توقف دائرة العنف. في المقابل نجد كثيرا من الناس لا تزال تدعو لمزيد من الاحتجاجات وكأن “الثورة ” هي الحل الشامل لكل مشاكلنا والطريق الأكيد والوحيد إلى غد مشرق. والسؤال هنا هو: هل الاحتجاج هدف في حد ذاته أم هو وسيلة لتحقيق هدف معين؟ وما هو ذلك الهدف؟
ربما يستحق الأمر أن نتوقف للحظات وننحي جانبا شؤوننا المحلية والوطنية المباشرة، ونتأمل جيدا فيما يحدث في العالم بأسره.
ماذا نرى؟
سرعان ما نصل الى استنتاج أن نفس الشيء يحدث في كل مكان: عنف.. أسباب لتبريرالعنف.. ثم مزيد من العنف: دائرة من الجنون لا يملك المرء أمامها حتى بقدر محدود من الذكاء إلا أن يتسائل: إلى أين يقودنا كل ذلك؟
ربما كانت نهاية العالم فعلا نهاية مادية. لكن الجدير بالملاحظة أنه على الرغم من امتلاكنا العديد من منتجات التكنولوجيا كالانترنت والهواتف المحمولة والسيارات الحديثة فإن كل ذلك قد فشل في إيقاف العنف. كل ذلك أيضا لم ينجح في معرفة ذلك السر الذي يُمَكِننا من وضع الأمور في نِصابها الحقيقي بلا إفراط أو تفريط. ففي نفس الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور هناك العديد من الجوانب الانسانية في مجتمعنا في حالة انهيار تفوق سرعته سرعة انهيار المباني أثناء الزلازل. أعتقد أنني لست بحاجة الى تذكيركم بما نراه حولنا من تعصب ديني وتحرش في الشوارع وغير ذلك من الظواهر غير الانسانية.
صحيح أننا لا نستطيع أن نتحكم في الكوارث الطبيعية. ولكننا في المقابل نستطيع أن نتحكم في نظيرتها الانسانية. لذلك فالأجدر بنا ونحن نعد أنفسنا لاستقبال الكارثة الطبيعية (سواء وقعت في 2012 أو في أي سنة مقبلة) أن نتأمل الكوارث الانسانية التي حولنا ونحاول أن ندرك ماذا نستطيع أن نفعله لتجنبها.
يميل المتشائمون بعضهم إلى الاعتقاد بأن العالم بالفعل قد انهار أخلاقياً منذ سنوات عديدة. ولكنا نحن لا نتبنى تلك الرؤية.
فطالما أن هناك نفس انسانية واحدة لا تزال تسعى إلى نشر القيم الانسانية الأصيلة وتعمل بإخلاص في سبيل تلك الغاية النبيلة فهناك دائما أمل.
في النهاية نحن من نُشكل مصائرنا بأفعالنا.
مروان موسى
رئيس المدرسة

