يحكي أنه منذ عدةِ آلافٍ من السنين كانت مصر تدعى مملكة العدل، وكان الناس يعيشون في سعادة وتناغم مع بعضهم البعض. كلٌ يقوم بواجبه في العمل الذي يحب ويجيد بكل بساطة وحب وسعادة، كلٌ يكمل عمل الآخر فيرسمون لوحةً غايةً في الروعة والجمال. وكان كلما مر على مصر أحداً من البلاد الأخرى نظر في تعجب وقال مندهشاً “يا لها من معجزة!”
ولكنها بالنسة للمصريين لم تكن معجزة بل فقط أرادوا أن يقوموا بواجبهم على أكمل وجه. وكانت هذه هي معجزتهم.
تستمر القصة بأن المصريين لم تكن من صفاتهم الأنانية ولا كانوا ينظرون فقط لمصالحهم، فقرروا أن يتركوا إرثاً عظيماً لخلفائهم. إرثٌ من الآثار العملاقة المبهرة للعين والتي ترمز لمعجزتهم وتحمل سر سعادتهم فتنقل روح المحبة والتناغم التي امتازوا بها. وظلوا يبنون في هذه الآثار عدة سنوات في سعادة وحب واجتهاد.
وفي أحد الأيام أتي رجل ذو حب للمعرفة من اليونان إلي مصر ولم تكن اليونان في ذلك الوقت من التقدم والحضارة ما عرفناه عنها وظل ينظر في اندهاش وتعجب لهذه الآثار العظيمة وخالجت صدره العديد من الأسئلة حول سر إعجاز المصريين فظل يبحث في مصر عن من قد يعطيه مفتاحاً لهذا السر. عندئذ أدرك أنه لابد من أنه سوف يجد من يجيبه في المعبد المصري. فذهب إلي أحد الكهنة بالمعبد وسأله “لماذا تصنعون هذه المبان العظيمة؟ ولمن؟ وكيف؟
فأجابه الكاهن مبتسما “إننا قد نظرنا حولنا في الكون كله، فوجدنا أنه بجميع كائناته في حالة مستمرة من العمل. النباتات، الحيوانات، الكواكب والمجرات التي تدور في استمرار. وشاهدنا أن الماء أيضا دائما في حالة حركة. وأنه إذا توقف عن ذلك أصبح مستنقعا كريه الرائحة لا فائدة منه. فتعجبنا لذلك واندهشنا اندهاشا عظيما، ثم نظرنا إلي حالنا فخجِلنا. كيف نكون بهذا القدر من الكسل والخمول وكل ما حولنا من كائنات في حالة عمل مستمر؟! ولم تتوقف ملاحظتنا عند ذلك ولكننا رأينا إذ الكون بكل مخلوقاته يتشاركون في رسم لوحة فنية رائعة يؤدي فيها كلٌ دوره علي أكمل وجه أدركنا أهمية هذه القاعدة الكونية وعلمنا أنه يمكن لنا أن نتشارك بالعمل إذا أخذنا أماكننا في اللوحة وأدينا واجبنا في سعادة. لعلي أجبتك على سؤالك.”
ولم يذهب الذهول عن وجه اليوناني لحظةً منذ أن بدء الكاهن كلامه ولكن غمرته السعادة. وليست أي سعادة، بل تلك التي لا يعرف مذاقها إلا من عرف مذاق المعرفة وتبعها التصميم على العمل بتلك المعرفة. و بدأت الصورة تتضح في مخيلته وبدأ يشعر أنه اقترب من معرفة سر إعجاز المصريين. ذلك السر الذي طالما تعجب الناس منه وسعوا وراءه.
تمضي القصة وقد عاد الرجل اليوناني، ذو الحب الأصيل للمعرفة، إلى بلاده سعيداً منبهراً ومليء بالإصرار علي عدم الإحتفاظ بالسر العظيم لنفسه وإنما أن ينشره بين أبناء وطنه وأن ينقله للأجيال القادمة، فهذا سرٌ ليس ملك لأحد بعينه ولا يجب أن يظل في الخفاء. وبعد ذلك بعدة سنين بدأت حضارة عظيمة في الظهور باليونان.
وتستمر الحكاية وتمضي آلاف السنين على مصر وترى المصريين وغيرهم يمرون من أمام هذه التماثيل والآثار ويقولون في انبهار “انظروا! ما أروع هذه المبان الحجرية! إنها رائعة البنيان” يظنون أنها محض مبان حجرية بنيت بدقة. ولا يسألون أنفسهم لماذا بنيت وماذا تعني؟
ثم يأخذون بعض الصور التذكارية ويمضون بطرقهم…
لكن القصة لم تنته بعد! إنها قصة قديمة الأزل ومستمرة ليس لها أمدٌ أو نهاية! فقد بنيت بكل إيمان وعمل مستمر واجتهاد، ومثل هذا العمل لا يمكن أن يموت.
إن القصة تستمر، وتظهر في مصر مدرسة تبحث وراء هذا السر الأزلي، السر وراء إعجاز القدماء المصريين. وتفتش وراء المعني الحقيقي من الإرث الذي تركه لنا أجدادنا.
ونحن الآن من بيده أن يكمل هذه القصة! فكيف سنكملها؟ لقد وُضِع السؤال ولك الحق في اختيار أي سطر تضيف. فهل تعرف ما هو السطر الذي ستضيفه؟ هل تعرف كيف ستؤدي واجبك؟ أو تعرف ما هو دورك على أية حال؟!
محمد جودة


All of the Egyptians loved each other, worked as team work, cared about each other, and preferd others to their own benefits, but now it is the opposite.
This is a logical motivation…thank you .
Have a great day.
Thanks Mahmouha for your comment,
Part of what you say is true nowadays, But i believe that our authentic Morals are there, they existed and will always exist, and it appears nowadays when for example a crisis happens or an accident in the road, those Morals you spoke of always appears, we just need to awake them
v nice article ,, but i think that we have got the great spirit of the ancient Egyptians in the revolution of January 25